مصر والجزائر مبروك ولكن

19 نوفمبر

17/11/2009
احتشد الملايين من الجماهير فى ميادين مصر وشوارعها الرئيسية حيث انتشرت التظاهرات والأفراح فى معظم ميادين العاصمة وأيضا الميادين الرئيسية بالمحافظات ،

واتت هذه الفرحة بعدما مر أكثر من شهر من الشحن العاطفى والنفسى قبل المبارة ، حيث خرج علينا احد المحللين الرياضيين يصرح بأننا لابد إن نستعيد شرف مصر وان نحقق الانتصار وذكرنا بواقعة حرق العلم المصرى منذ سنوات مضت من احد المتفرجين ، اتى هذا التصريح فى إحدى القنوات التليفزيونية لتبدأ حالة الشحن العاطفى وهوس له طابع يعلى من التعصب من الجانبين وكأنها إسرائيل مثلا، وشاركت الصحف المستقلة والقنوات المصرية والعربية فى تأجيج الصراع واستفزاز الشعب المصرى والجزائرى على السواء بدا الخيط ثم تحركت البكرة لمزيد من الشحن .

مؤشرات وملامح

أولا: ان شكل هذه الحملة المخططة لها مسبقا والتى لاقت صدى واسع بين الجمهور المصرى مؤشر دال على تنامى ظاهرة التعصب فى المجتمع على مستوى الرفض الكامل للاخر وعدم تقبلة ودليل على امكانيات الحشد الجماهيرى العاطفى المفرغ من اى مضمون حقيقى حيث تذوب الكيونونة الفردية فى العقلية الجماعية وتسير فى اى اتجاه متعصب .

ثانيا : تعنى ان الشعب المصرى فى حالة احتقان ويحتاج الى موجة انفعالية اخرى ينفس فيها هذا الاحتقان الناتج من طبيعة الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية .

ثالثا :هذا الحشد الجماهيرى الواسع يدل على فقدان الانتماء والعلاقة بين المصرى وفكرة الوطن حيث يعد التشجيع والانحياز الى الفرقة المصرية هو اخر أسوارها التى لم تهدم بعد .

رابعا : حالة الحزن والاحباط العام التى تكتنف المصرين وتجعلهم يبحثون عن اى وسيلة للخروج من هذه الحالة حتى ولو كانت حالة فرح مؤقت ولا تعنى ظروفهم الاجتماعية والاقتصادية .
الحملة استهدفت الشحن فى هذا اتجاه تجيش مشاعر المصرين فى اتجاه معاده للجزائر وحبا فى الوطن!ولعب النظام المصرى بأجهزته لتحقيق مكاسب بهذه المبارة وإعادة تذكير المصرين بان هناك دولة وان هناك شعب وان هناك جماهير وقيادة ووطن .
وترك الامن الشوارع لاول مرة ولم يتعرض الى متظاهر واحد خلال الإلف التظاهرات التى ضمت ملايين من المصرين هذا الأمن الذى يتعلل دوما بسيادة القانون وبمنع التجمهر ويمنع اى فاعلية سياسية تخرج عن حدود رضى السلطة والطبقة الحاكمة من الفاسدين والمحتكرين ورجال الإعمال.

حرب الكترونية
مصر ليست حزب كاديما وليست الجزائر إسرائيل

وعلى جانب اخر انتقلت الحرب ذات الدلالات العنصرية واللاعقلانية الى مواقع وشبكة الانترنت حيث تبادل الهكرز المصرى والجزائر مهارتهم فى السطو والتخريب لبعض المواقع على الشبكة العنكبوتية ، ولنتذكر الفرق الشاسع بين حالة الشحن العاطفى ضد إسرائيل بوصفها عدو وبين الجزائر الشقيق ، الفرق بين دولة ذات طبيعة عنصرية استعمارية تقتل وتنهب الأرض والثروات وتزيف التاريخ وبين مباره كرة قدم سوف نصل فيها لكاس العالم او لا نصل بعد مباره قادمة وبين فرقتين لبلدين تربطهم علاقات تاريخية ويجمعهم وطن عربى واحد وتاريخ مشترك ، هنا فارق كبير بين الهكر الذى اصاب حزب كاديما الصهيوني وبين العدوان موقع جزائري أو مصري .

ان مشهد ملايين المصرين الذين خرجوا فى الميادين العامة والذين تراوحت تركيبتهم السنية ما بين 15 و25 عام فى معظم الأحيان مشهد يستدعى التأمل ، قد يكون سبب الخروج الجماعى حالة الشحن العاطفى وقد يكون الى جانب ذلك التركيبة الطبقية والسنية فمعظم هؤلاء من الفقراء الذين خرجوا ليبددوا حالة الإحباط بحالة بديلة وقد كانت اعداد الشباب الشى الملفت فى هذا السياق ، ولكن هل هؤلاء هم من يعانون بشكل مستمر فى حياتهم فى لقمة العيش وفى الموصلات بالتأكيد فيهم هؤلاء ولكن لا يمكن التأكيد بان هؤلاء هم العمال او سكان العشوائيات او الفلاحين حتى وان كانت هناك اجزاء وقطاعات منهم ولا يمكن رؤية المشهد بتحليل طبقى وفقط فهناك التركيبة السنية والطبقية والظرف العام والحالة النفسية والحالة المزاجية للجمهور .

لم يتحرك المصرين فى مظاهرات واسعة منذ الانتفاضة الفلسطينية وغزو العراق واكتفوا بالصمت الأمر الذي يدفعنا الى حالة تأمل لماذا يتحرك الجماهير ومتى وباى شكل .

تحرك الجماهير ارتبط بحالة الحشد وحالة الانفعال العاطفى وهذا ما تم وسجل فى تحركات المصرين المساندة للشعب الفلسطيني وكذلك الشعب العراقي ، اذن يتحرك الشعب المصري فى اطار عروبى وطنى او فى اطار اسلامى او لتشجيع رياضة كوره القدم ،ما عدا ذلك التحركات تكون محدودة وفئوية ومجزئة – ولا نرى فيها المشهد الجماهيري الواسع ، مما يعنى ان القضايا الاجتماعية والاقتصادية لم تكن دافعا باى شكل من الإشكال لتحركات جماعية كبيرة كالتي رأينها باستثناء انتفاضة 77 وبعض التحركات المماثلة فى المحلة الكبرى مؤخرا .
الجمهور هنا تحرك بعاطفة الانتماء المفتقد حيث انها قبلت فى هذه اللحظة المحددة فكرة ان هناك صراع بين الجزائر ومصر ،كما تقبل فى حالات الأزمة الاجتماعية والاقتصادية الشاملة حالات الصراع الطائفى المتمثل فى شكله الدينى
وهنا نقف عند التساؤل الاساسى لماذا حركت الدولة آلة الإعلام الجبارة فى حشد هؤلاء بلا شك انها كانت تبحث عن دور وتبحث عن ان يلتف المصرين حول موضوع محدد وهو رياضة كرة القدم او تحديدا مبارة الجزائر ومصر بحثا عن زعامة مفتقدة وجماهير رافضة للنظام لكنها تعشق كرة القدم والأمر الثانى الذى ساعد على هذا الشحن العاطفى والحشد الجماعى هو وجود جو من اللاعقلانية والتعصب فى مصر ألان يأخذ أبعاده المختلفة ملتحفا مرة بالوطنية ومرة بالتطرف والتزمت الدينى
هذا الامر الذى يدفعنا لدراسة حقيقية لماذا تتحرك الجماهير ومتى وكيفية التعامل مع هذا الواقع المتجسد أمامنا ، ولعل السؤال يطرح نفسه ماذا لو هزمت مصر فى مباراتها التى تحولت الى معركة مع الشقيقة الجزائر هل كانت تتظاهر الجماهير بهذا الشكل وهى غاضبة ،قد يقول قائل ان المصرين يبحثون عن الانتماء والفرح ويبحثون عن طريقة لتبديد حالة الإحباط من مجمل الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية ويحاولون حل إشكالية الحاجة الى الانتماء فى ظل القمع والاستبداد والاغتراب التى يعانون منها ولكن هذه الاجابة ايضا قد تكون غير كافية .

فازت مصر وهذا شى اسعد الجميع وتحركت الجماهير …. فى شكل يدفعنا لرسم العديد من علامات الاستفهام . .

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

WordPress.com

WordPress.com is the best place for your personal blog or business site.

اللجنة الوطنية للتصدى للعنف الطائفى

لا للطائفية .......نعم للدولة المدنية

%d مدونون معجبون بهذه: