المحجوب مناضلا لأخر لحظة ….معلما على درب النضال

7 أغسطس

994

عصام شعبان

تأتى ذكرى اعدم الرفيق عبد الخالق محجوب فى لحظات شديدة الصعوبة  يخوض فيها اليسار السوداني معتركها من اجل الحرية والديمقراطية والعدالة ، وقد كان مؤتمر الحزب  الشيوعي السوداني الأخير فى نهاية يناير 2009 بعد تحضير  دام  لفترة طويلة  تمثيلا حقيقيا لحالة نقد من الداخل وإعادة بناء للحزب رافعا شعار ” معركة السودانيين من اجل الحرية وحياة أفضل  “وطن عادل وسلم وطيد ” .

لقد كان عبد الخالق محجوب رمزا شيوعيا وطنيا ليس للسودان فحسب ولكن رمزا للنضال بمفهومة الاممى ولم يكن المحجوب مجرد قائد سياسي يقود اليسار السوداني بل عرفته السودان كضمير للحركة الوطنية مناضلا ومفكرا   يخوض نضالا عنيد ضد الاستعمار البريطاني وضد حكم العسكر وضد القمع من اجل سودان عادل لكل ابنائة ،لقد كان التكوين النضالي للرفيق الراحل  كفيل بان يلعب دورا مؤثرا فى بناء الحزب السوداني وقيادته وان يخوض معتركه السياسي  بقوة وجسارة فتراه فاعلا فى الحركة العمالية  مع رفاقة والذى كان من أبرزهم الشفيع رئيس اتحاد العمال العالمي والذي استشهد أيضا  وتراه يدعوا الى الجبهة الوطنية لمقاومة الاستعمار والاستبداد وتراه يعلم الرفاق كيفية التعامل مع الواقع وكيفة النضال فيه مستلهما الماركسية كنظرية ثورية ومنهج للنضال ودارسا طبيعة المزاج للجماهير ومكرسا لمفهوم الجدل الماركسى فى تعامله مع خصوصية الواقع السودانى مما خلق إعجابا وقبولا له ولرفاقه من كافة القوى السياسية السودانية .
رحل عنا  المحجوب ورفيقه الشفيع بايدى الديكتاتورية ضاربين مثلين عظيمين على النضال الدؤب والعمل الثوري  ومثلهم العشرات من ابناء الحزب الشيوعى السودانى  الذين دفعوا ضريبة النضال .
لقد ضرب لنا الرفيق عبد الخالق مثال ونموذج للقائد الشيوعي الجسور الذى ينحاز للديمقراطية والتغيير الجذري  ، تاركا سيرته  وأفكاره  فى عدد من الكتابات المتنوعة فى السياسة وفى العمل الحزبى  .

وفى ام درمان ولد الرفيق عبدا لخالق فى يوم 27 سبتمبر1927 لأب نشط فى العمل السياسي
تدرج عبدا لخالق فى مراحل التعليم واكمل تعليمة الثانوى  ثم التحق بجامعة القاهرة ليدرس الأدب الانجليزي ويلتقى بالحركة الشيوعية المصرية  وينضم الى حدتو – الحركة الديمقراطية للتحرر الوطنى اكثر الفصائل نشاطا ونفوذا فى الأربعينيات
ويصبح عدد من لشيوعيين السواد نين الدارسين فى مصر جزء من الحركة المصرية للتحرر الوطني وسرعان ما شكلوا الحركة السودانية للتحرر الوطني “حستو ” التى أصبحت بعد ذلك نواه الحزب الشيوعي السوداني وتصدر جريدة ام درمان لمعالجة قضايا السودان لتبرز  حركة السوادنين فى نضالهم ضد الاستعمار مع رفاقهم المصرين فى ذات الارضية  التى تربط بين التحرر الوطنى والتحرر الاجتماعى   وتسمى الجريدة على ذات القرية التى تربى فيها الرفيق محجوب … ليرفع شعار ” النضال المشترك وحق تقرير المصير للشعب السودانى .
ويستمر نضال عبد الخالق محجوب ما بين مصر والسودان ويعمل هو رفاق اخرين من الشيوعيين المصرين فى حدتو ويتسع النشاط ويمتد وتتضافر الجهود وينجذب شباب اخرين الى الحركة الشيوعية اتسعت الحركة فى اوساط النوبيين والسودانين لدرجة ان معظم من تربى فى هذه الفترة هم من اسند اليهم مهام أعادة  تأسيس الحركة الشيوعية فى الاربعينات ولعبوا دورا هام فى احيائها وقد كان عبد الخالق محجوب من اهم تلك الرموز المناضلة
لقد ارتبط النوبيين من امثال مبارك عبدة فضل ومحمد خليل قاسم وزكى مراد  بالحركة الشيوعية ولعبوا دورا مؤثرا فى  التواصل مع الشيوعين السوادنين عبد الخالق محجوب وعبده دهب وغيرهم .
وكما شارك عبد الخالق محجوب الرفاق  من حدتوا النضال شاركهم المعتقل والتنكيل من جانب القوى الرجعية والقصر والاستعمار
ويمضى عبد الخالق محجوب فى نضالة لبناء الحزب الشيوعى السودانى  ليبشر بالعدل رافعا شعار الديمقراطية للشعب والخبز للفقراء
ويلعب دورا هاما فى مسألة التحالفات ويكرس اسس  واخلاقيات فى  العمل الجماهيرى  والتحالفات السياسية
مبسطا الرؤى الماركسية وداعيا الى  النضال الثورى   على مدار عقود الخمسينيات وحتى اعدامة،
ويقاوم هو ورفاقة  الهجوم البربرى  الذى قادته السلطة طوال الستينات والسبعينيات  ففى  منتصف الستينيات استهدفت السلطة أعضاء الحزب الشيوعي وكوادره بالاعتقال والتشريد والتعذيب .

ويسجل تاريخ السودان وتاريخ الحركة الشيوعية محطات  نضالية  عديدة كان منها
الدعوة لبناء التحالفات السياسية والتى من ابرزها  تحالف مع الحزب الوطني الاتحادي في مواجهة ائتلاف حزب الأمة والشعب الديمقراطي فى النصف الثانى من الخمسينيات (1956-1958. وخلال احلك المواقف والظروف كان قادرا على  لعب دورا مؤثرا داخل صفوف الشيوعيين ليكون الحزب راية للنضال المتصاعد رافعا شعار الإضراب السياسي خلال سنوات الحكم العسكري للسودان (1958-1964).
ويعلمنا المحجوب كيف تكون المواقف المبدئية  حيث وقف بشدة أمام الانقلاب العسكري في عام 1969 والذي قام به جعفر النميرى رافضا حكم العسكر ورافضا التغير بقيادة العسكرين  كما رفض انقلاب 1971 والذى كان احد التهم له من قبل نظام النميرى الذي كان ينسق الخطى مع الرئيس السادات وينفذ اوامرة في السودان وقد وجهت لمحجوب تهم أخرى  مهاجمة الحكومة السودانية  والتخطيط لانقلاب عبر ضباط شيوعيين
قد كان  جسورا ومبهرا  المحجوب حتى فى اثناء محاكتة حيث كان حديثة ودفاعة خطبة سياسية  توضح الخط السياسى للحزب الشيوعى السوداني الذي يسعى لثورة شعبية لا للانقلاب عسكري  وشارحا لمصادر الفكر الماركسى ومعالجه الحزب الشيوعى لقضايا السودان موضحا موقفه الرافض لأسلوب الانقلاب العسكري والحكم الديكتاتوري

ويرثيه الشعراء والكتاب ورموز الحركة الشيوعية العربية والعالمية .
فيقول  مظفر النواب :
كل عصافير الغابات ومأتم ظل فى قلبى
والخرطوم تذيع نشيدآ لزجآ
يحمل رأس ثلاثه ثوريين
ووجه نميرى منكمش كمؤخره القنفذ
أين ستذهب يا قاتل – يا قنفذ
الناس عراه فى الشارع – الناس بنادق فى الشارع
الناس جحيم – اى الابواب فتحت فهنالك نار
ولله جنود من عسل
وعلى رأسك يا ,,محجوب
رأينا سله خبز تأكل منه الطير
فى ساعات الصبح سيمثل إسمك فيك
وضج الكون دمآ وعصافيرآ خرساء
مفقأه الأعين
وارتفعت أدخنه الكيف الدولى
الهى اى مزاح تمزح هذا
ليسدل شئ فوق المسرح

ويرحل عنا الشهيد عبد الخالق محجوب لكنه ترك لنا مدرسة نضالية  فى الفكر والممارسة الثورية ويضيف الى شهداء السودان واحد من أهم مناضليها الشيوعيين .

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

WordPress.com

WordPress.com is the best place for your personal blog or business site.

اللجنة الوطنية للتصدى للعنف الطائفى

لا للطائفية .......نعم للدولة المدنية

%d مدونون معجبون بهذه: