وداعا ……….البريد الإلكترون…..نجوان

13 أبريل

 يعلم جميع أصدقائى إلى أى مدى وصل أدمانى للإنترنت ، وتقريبا اتفحص بريدى الالكترونى كل 10 دقائق ، لا يمنعنى شئ عن استخدام الانترنت إلا شيئين النوم أو عدم وجود جهاز كمبيوتر. اتذكر أثناء زيارتى للنمسا كنت أمشى ما يقرب من ساعة للوصول لانترنت كافيه بعدما حدثت انهيارات فى الطريق الواقع على جبال الألب نتيجة عاصفة ……. كل مرة عند عودتى خلال هذا الطريق الجبلى بسبب مشقة الصعود لمسكنى كنت أردد كم أنا مجنونة …. كثير ما صممت أننى لن اتفحص الانترنت مرة أخرى ، لكننى كنت أكرر هذا السيناريو فى اليوم التالى …. ألا أننى جديا أفكر بعدم استخدام الانترنت طوال حياتى ليس بسبب مشقة السير فى الجبال للوصول لانترنت كافيه بل لدى سبب أخر ، أعتقد انه منطقى ، أن الانترنت أسرع وسيلة لنشر ومعرفة الكوارث التى تحدث حول العالم ، فعلى سبيل المثال ماسأة اعتداء الشرطة الوحشية على المعتصمين السودانيين ، عبارة الموت ، الهجوم على الكنائس بالاسكندرية ، جميعها علمت بها عن طريق الانترنت ناهيك عن ألاف الكوارث التى تحدث فى أرجاء العالم . وعن حصيلة هذا الأسبوع ، عشرات الرسائل عن أحداث الإعتداء على الكنائس ، إعلانات عن مظاهرات ، أعتصام القضاة ، اعتداء الشرطة على المعتصمين ، اجتياحات قوات الاحتلال الاسرائيلى للنابلس ، خطب حماسية من أساتذة أفاضل وزملاء أعزاء يشجبون ويستنكرون ما يحدث، مظاهرة شبرا كيف نسبت لكفاية والغد ……. بيانات منظمات المجتمع المدنى ، صور لبشر يموتون جوعا لعدم قدرتهم على شراء الخبز ، رسالة صديقة تبلغنى بنجاحها فى الحصول على وظيفة فى محكمة العدل الدولية ، مقال من صحيفة هارتس للصحفية الإسرائيلية اميرا هاس (التى صنفها بعض الصهاينة المتعصبين كواحدة من أعداء دولة اسرائيل) ، بحث عن سيطرة اللوبى الاسرائيلى على الإدارة الامريكية ……… سأذكر أهم الأيميلات التى جعلتنى أفكر جديا أن أتوقف عن استخدام الانترنت: فى فبراير بالتحديد يوم 26 ، ذهبت إلى عملى فى أمان الله لا لى ولا عليا ، بصراحة كنت مبسوطة لسبب نسيته ، كنت ماسكة سندوتش الفول فى أيد والأيد التانية بافتح الايميل بتاعى، صراحة كان طعم الفول لذيذ جدا ، لقيت ايميل من كارولين وهى عادة بنت نكتة ولا تتوقف عن الضحك ليل ونهار ، قلت لنفسى أنا النهاردة هافطس من الضحك على الصبح ، وعزمت النية على الاستفتاح بهذا الأيميل ، لكن جاءت أوت ، الايميل كان على خلاف العادة لم يكن خفيف الظل ، إيميل الست كارولين كان بخصوص صديقتنا مارى التى تعمل فى الأغاثة بفلسطين ” أصيبت مارى يوم الخميس 23 فبراير بشظايا اثناء اقتحام مخيم بلاطة” وقع سندوتش الفول من يدى اللى ما كنتش كملت ربعه ، وقضيت يومين يعلم بيهم ربنا أحاول الاتصال بدون فائدة بصديقتى التى جننت اللى خلفوها اثناء سكنى معها ما يقرب شهر، كانت تتحمل كل جنونى بهدؤء وصبر مشفتيش زيه قبل كده، تجسد أمام عينى صورتها على الأرض غارقة فى دمائها معانأة الفلسطينيين كل يوم ، وكيف كانت ستكون حياتى لو عائلتى أختارت العيش فى فلسطين وولدت فلسطينية ؟ بعدما خرجت مارى من المستشفى بعت لنا جميعا ايميل تخبرنا أنها بخير . الحمد لله على سلامتها وبدأت فى التقاط أنفاسى. طبعا فى كوارث وصلتنى عن طريق الايميل فى الفترة التالية بس كنت أحمد ربنا أقول زى كل المصريين قضاء أخف من قضاء ، بالتأكيد كنت ساصاب بأنهيار عصبى لا علاج له لو صديقتى مات أو أصيبت إصابة خطيرة . لكن كانت المصيبة التالية والتى عرفتها عن طريق مواقع الأخبار هى الأعتداء على الكنائس بالأسكندرية ومقتل اثنين وما تلتها من أحداث عنف لا يكن يمكننى أن أردد قضاء أخف من قضاء ، وحتى الآن لم أقدر على رفع سماعة التليفون لتهنئة أصدقائى بعيد القيامة المجيد بصراحة أشعر بأننى مشتركة فى الجريمة لسكوتى وعدم أتخاذ موقف تجاه هذا التيار المتأسلم ، بدات الشعور بالخجل كلما أكتب عن الانتهاكات العنصرية للجيش الإسرائيلى ، ففى الوقت ذاته ترتكب هذا الجرائم العنصرية فى وطنى وداخل عقر دارى ، بيد مصرية . كانت بأحس أن أولمرت بيقولى روحى يا ختى أتشطرى على العنصرية الموجودة فى بيتكم والجماعات الإسلامية … ايه الفرق بين المستوطن اليهودى اللى قتل المصلين فى الحرم الإبراهيمى اللى اتعميتى من الغاز فى المظاهرة التنديد بالمذبحة لما كنتى لسه عيلة فى سنة تانية جامعة والواد اللى الحكومة بتاعتكم قلت عليه مجنون اللى قتلت الناس فى أسبوع الألام ……. فى الأسبوع ده وصلتنى رسالة من مارى ، المرة ده ما كانش حد أصيب أو قتل المرة ده المشكلة متعلقة بها ….. مارى على علاقة بشاب فلسطينى ، الجميع ها يقول عادى بتحصل كتير بت أجنبية منحلة حبت ولد فلسطينى، لا مش عادى طبقا للوائح المنظمة الدولية المستمدة من القوانين الذكورية فى المنطقة العربية ممنوع عمل أى علاقات جنسية مع الفلسطينين حفاظا على أسم وسمعة المنظمة إذا ما أرتكب أى شخص هذا الفعل الإجراء المتبع هو الطرد، لن أخوض فى التفصيل هذه العلاقة، بس شعرت أنى أمام عبد الوارث عسر وبنته فاتن حمامة والسكينة فى ايدوه وعليه أن يغسل عاره بدماء ابنته، عبد الوارث عسر بما أنه منظمة دولية بيغسل عاره بالطرد ومارى عليها تحمل نتيجة عواطفها أقصد أخطائها …… عليها أن ترك العمل الذى أحبته وكان من الممكن أن تفقد حياتها خلال تأدية واجبها. فسواء كنا نساء شرقيات أو غربيات فدائما المرأة هى التى تتحمل كل العواقب، عليها أن تكون المسئول الأول والأخير عن ما يحدث ،الفرمانات الذكورية وتداعيات حكايات الطفولة والمراهقة عن فتيات فقدوا حياتهم ، كل الظلم والسكين التى تواجهه المرأة العربية ….. العنف ضد المرأة ، النظام الأبوى الذى يحكمنا ْمرت، رد أمى هو ولد …… عندما كنت أعلق ليه ما أعملش كده ما اخويا بيعمل ، تجلى كل ذلك أمام عينى وأنا أقرأ كلمات مارى والتى تعكس عدم رغباتها أن ترك القضية التى تسيطر على عقلها ووجدانها من أجل رجل … وأن مخالفتها للوائح كان نتيجة للظروف الصعبة والضغوط التى تواجها كل يوم ، وأحساسها بالحاجة إلى الارتماء بين ذراعى المريض الذى تحاول مساعدته ليغفر لها الذنب الذى اقترفه ابائها فى حقه، أنها تريد الأكتواء بنيران الألم التى يعيشها الفلسطينيين والتى تشعلها دعم حكومتها الدائم للاحتلال . أنها ترفض أن تكون علاقتها بالفلسطينيين علاقة عمل، معالج يساعد مريض، ولكن لعنة الشرق قد أصابتها فأهدار دمائها وغسل العار هو الحل. أردت أن أحتضنها أن أمسح دموعها التى طمست الشبكة الألكترونية آثارها من على رسالتها ، أردت أن أبكى وأنتحب بسبب الظلم التى أواجه بسبب كونى أمراة شرقية والتى تتعرض له مارى، أردت أن أعبر السور لأتضامن مع صديقتى كثيرا ما تضامنت مع فى محنى……. لكنه ليس سور أسمنتى بل لبناته مئات الالأف من الجثث وأربع حروب…. يرتفع كل يوم ، أشتاق أن أسمعها تنادينى كعادتها girl كلما فعلت شيئا يستفزها ….. تبادل الحكايات عن عائلاتنا وقصص الحب الفاشلة لكلينا… بعد كل ما سبق ، أشعر أننى لا أقدر على تحمل رفاهية هذه التكنولوجية الحديثة، فقد ولدت وعشت حياتى فى مصر أحدى دول العالم الثالث، ولا توجد عندى نية للهجرة أو العيش فى مكان أخر بعيدة عن وطنى ، والتى تمطر سمائها بالمصائب لا المطر …. ومجموعة اصدقاء من المجانين الذين يهتمون بالإنسانية وحقوق الأنسان ومناصرة الضعفاء يعملون فى أكثر بقاع العالم توترا، وكثيرا ما يوقعون أنفسهم فى ورطات ومصائب وحوادث لا حصر لها ….. أننى أيضا لا أستطيع أن أقطع صلتى بهم ليس على إلا الإختيار الأخر هو إلقاء الكمبيوتر من الشباك والتوقف عن استعمال الانترنت . اتراجع عن فكرة إلقاء الكمبيوتر من الشباك ،فقد وصلتنى الأن رسالة من كارولين، ساتفحصها ربما تكون رسالة خفيفة الظل كعادتها، أيضا كيف سأعرف مصائب وأخبار وطنى و أصدقائى ….. وكمان أخبار المظاهرات لن أحضرها، يشترك فيها عشرات من المناضلين يصرخون من أجل ثورة لن تحدث غدا، ولد من التيار الإسلامى يبعت لى حديث هو نفسه مش فاهم معناه و مقالات مجموعة التقدم ونميمة كارولين ……. نجوان

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

WordPress.com

WordPress.com is the best place for your personal blog or business site.

اللجنة الوطنية للتصدى للعنف الطائفى

لا للطائفية .......نعم للدولة المدنية

%d مدونون معجبون بهذه: